شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

طريق الهجرتين وباب السعادتين

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص68

دار السلفية، القاهرة، مصر

{فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] أى نصيبهم مما كتب لهم. وقال: {كذلك سلكناه فى قلوب المجرمين} [الشعراء: 200] ، قال الحسن وغيره: الشرك والتكذيب. وقال تعالى: {كلا إن كتاب الفجار لفى سجين} [المطففين: 7] ، قال محمد بن كعب القرظى: رقم الله سبحانه كتاب الفجار فى أسفل الأرض، فهم عاملون بما قدر رقم عليهم فى ذلك الكتاب ورقم كتاب الأبرار فجعله فى عليين، فهم يؤتى بهم حتى يعملوا ما قدر رقم عليهم فى ذلك الكتاب. وقال ابن عباس: {تبت يدا أبى لهب} [المسد: 1] ، بما جرى من القلم فى اللوح المحفوظ، وقال مجاهد فى قوله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] ، قال: عن الحق. وفى قوله: {وجعلنا على قلوبهم أكنة} [الإسراء: 46] ، قال: فالجعبة فيها السهام، وقال ابن عباس فى قوله تعالى: {وأضله الله على علم} [الجاثية: 23] ، قال: أضله فى سابق علمه، وقال فى قوله تعالى حكاية عن عدوه إبليس: {فبما أغويتنى} [الأعراف: 16] ، قال: أضللتنى، وقال فى قوله: {مآ أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 162- 163] ، قال: من قضيت له أنه صال الجحيم. وقال عمر بن عبد العزيز: لو أراد الله أن لا يعصى لم يخلق إبليس، وقد فصل لكم وبين لكم ما أنتم عليه بفاتنين إلا من قدر أن يصلى الجحيم. وقال وهيب بن خالد: أنبأنا خالد قال: قلت للحسن: ألهذه خلق آدم- يعنى السماء- أم للأرض؟ فقال: لا بل للأرض.

قال: قلت أرأيت لو اعتصم من الخطيئة فلم يعملها، أكان ترك فى الجنة؟ قال: سبحانه الله أكان له بد من أن يعملها؟ وقال تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} [الأنبياء:73] ، وقال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} [القصص: 41] ، وقال: {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] ، أى أئمة يهتدى بنا، ولا تجعلنا أئمة ضالين يدعون إلى النار، وقال: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] ، وقال: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] ، وقال: {ولو أننا نزلنآ إليهم الملآئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية