طريق الهجرتين وباب السعادتين
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص69
دار السلفية، القاهرة، مصر
ليؤمنوا إلا أن يشآء الله} [الأنعام: 111] ، وقال زيد بن أسلم: والله ما قالت القدرية كما قال الله ولا كما قال رسله ولا كمال قال أهل الجنة ولا كما قال أهل النار ولا كما قال أخوهم إبليس، قال الله عز وجل: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [الإنسان: 30] [التكوير: 29] ، وقالت الملائكة: {لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] ، وقال شعيب: {وما يكون لنآ أن نعود فيهآ إلا أن يشآء الله} [الأعراف: 89] ، وقال أهل الجنة: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولآ أن هدانا الله} [الأعراف: 43] ، وقال أهل النار: {غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] ، وقال أخوهم إبليس: {رب بمآ أغويتني} [الحجر: 39] ،
وقال مجاهد فى قوله: {وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه} [الإسراء: 13] ، قال: مكتوب فى عنقه شقى أو سعيد. وقال ابن عباس فى قوله: {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا} [المائدة: 41] يقول: ومن يرد الله ضلالته لم تغن عنه شيئا. وذكر الطبرى وغيره من حديث سويد بن سعد عن سوار بن مصعب عن أبى حمزة عن مقسم عن ابن عباس: صعد النبى صلى الله عليه وسلم المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم بسط يده اليمنى فقال: "بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من الله الرحمن الرحيم لأهل الجنة بأسمائهم، وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، فجمل أولهم على آخرهم، لا ينقص منهم ولا يزاد فيهم، فرغ ربكم وقد يسلك بأهل السعادة طريق الشقاء حتى يقال [لا ينقض منهم ولا يزاد فيهم. فرغ ربكم. وقد يسلك بأهل السعادة طريق الشقاء حتى يقال] كأنهم هم بل هم هم، ما أشبههم بهم بل هم هم فيردهم ما سبق لهم من الله من السعادة، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها قبل موته بفواق ناقة، وقد يسلك بأهل الشقاء طريق السعادة حتى يقال كأنهم هم بل هم هم، ما أشبههم بهم بل هم هم، فيردهم ما سبق لهم من الله، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ولو قبل موته بفواق ناقة، فصاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وإن عمل عمل أهل النار، وصاحب النار مختوم له بعمل أهل النار وإن عمل بعمل أهل الجنة، ثم قال رسول الله: "الأعمال بخواتيمها"، وقال على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله تعالى: {إن الذين كفروا سوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] ، وفى قوله: {ولو شآء الله لجمعهم على الهدى} [الأنعام:35] ، وفى قوله {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله
#