شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

طريق الهجرتين وباب السعادتين

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص73

دار السلفية، القاهرة، مصر

الله حين يريد أن يخلق الخلق يبعث ملكا فيدخل على الرحم فيقول: أى رب ماذا؟ فيقول: غلام، أو جارية، أو ما شاء الله أن يخلق فى الرحم. فيقول: أى رب، أشقى أم سعيد؟ فيقول: شقى أو سعيد. فيقول: أى رب، ما أضله، فيقول كذا وكذا. فتقول أى رب، ما خلقه؟ فيقول: كذا وكذا، قال: فيقول: يا رب، ما خلائقه؟ فيقول: كذا وكذا، قال: فما من شيء إلا وهو يخلق معه فى الرحم" وذكر ابن وهب عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبى تميم الجيشانى عن أبى ذر أن المنى إذا مكث فى الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب [تعالى] فى راحته فيقول: يا رب عبدك ذكر أم أنثى؟ فيقضى الله ما هو قاض. أشقى أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق بين عينية. قال أبو تميم: وقرأ أبو ذر من فاتحة سورة التغابن خمس آيات. وقال ابن وهب: أخبرنى ابن لهيعة عن كعب بن علقمة عن عيسى بن هلال عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أنه قال: إذا مكثت النطفة فى رحم المرأة أربعين يوما جاءها ملك فاختلجها، ثم عرج بها إلى الرحمن عز وجل فقال: اخلق يا أحسن الخالقين. فيقضى الله فيها بما يشاء من أمره، ثم يدفع إلى الملك، فيسأل الملك عن ذلك فيقول: يا رب، سقط أم تم؟ فيبين له، ثم يقول: يا رب واحد أو توأم؟ فيبين له، ثم يقول: يا رب ذكر أم أنثى؟ فيبين له، فيقول: يا رب، أناقص الأجل أم تام الأجل؟ فيبين له ذلك، ثم يقول: يا رب، أشقى أم سعيد؟ فيبين له، ثم يقول: يا رب، اقطع رزقه مع [خلقه] ، فيهبط بهما جميعا. فوالذى نفسى بيده ما ينال من الدنيا إلا ما قسم له، فإذا أكل رزقه قبض".

وفى صحيح مسلم: عن حذيفة بن أسيد يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر فى الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول: يا رب، أشقى أم سعيد؟ فيكتبان، فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره ورزقه، ثم تطوى الصحف ولا يزاد فيها ولا ينقص". وفى الصحيحين عن أنس بن مالك- ورفع الحديث- قال: "إن الله وكل بالرحم ملكا فيقول: أى رب نطفة، أى رب علقة، أى رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضى خلقا قال الملك: أى رب ذكر أو أنثى؟ شقى أو سعيد، فما الرزق، فما الأجل؟ فيكتب ذلك فى بطن أمه". وفى الصحيحين من حديث

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية