تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 168
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
قال أبو محمد: ونحن نقول إنه ليس في هذا اختلاف، ولكل معنى منها وقت وموضع، فإذا وضع بموضعه زال الاختلاف.
والعدوى جنسان:
أحدهما: عدوى الجذام، فإن المجذوم، تشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومؤاكلته.
وكذلك المرأة، تكون تحت المجذوم، فتضاجعه في شعار واحد، فيوصل إليها الأذى، وربما جذمت.
وكذلك ولده ينزعون -في الكثير1- إليه.
وكذلك من كان به سل2 ودق، ونقب.
والأطباء تأمر بأن لا يجالس المسلول ولا المجذوم.
لا يريدون بذلك معنى العدوى، إنما يريدون به تغير الرائحة، وأنها قد تسقم من أطال اشتمامها.
والأطباء أبعد الناس من الإيمان بيمن أو شؤم.
وكذلك النقبة، تكون بالبعير، وهي جرب رطب، فإذا خالطها الإبل، وحاكها، وأوى في مباركها، أوصل إليها، بالماء الذي يسيل منه والنطف نحوا مما به.
وهذا هو المعنى الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يوردن ذو عاهة على مصح".
كره أن يخالط المعيوه3 الصحيح، فيناله من نطفه وحكته، نحو مما به.