شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 169

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

وقد ذهب قوم إلى أنه أراد بذلك أن لا يظن أن الذي نال إبله من ذوات العاهة، فيأثم.

قال: وليس لهذا -عندي- وجه، لأنا نجد الذي أخبرتك به عيانا.

وأما الجنس الآخر من العدوى: فهو الطاعون، ينزل ببلد، فيخرج منه، خوفا من العدوى.

قال أبو محمد: حدثني سهل بن محمد قال: حدثنا الأصمعي، عن بعض البصريين أنه1 هرب من الطاعون، فركب حمارا، ومضى بأهله نحو سفوان2 فسمع حاديا يحدو خلفه، وهو يقول:

لن يسبق الله على حمار ... ولا على ذي ميعة3 مطار

أو يأتي الحتف على مقدار ... قد يصبح الله أمام الساري

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان بالبلد الذي أنتم به، فلا تخرجوا منه" 4.

وقال أيضا: "إذا كان ببلد، فلا تدخلوه".

يريد بقوله: لا تخرجوا من البلد إذا كان فيه كأنكم تظنون أن الفرار من قدر الله تعالى، ينجيكم من الله.

ويريد بقوله: "وإذا كان ببلد فلا تدخلوه" أن مقامكم بالموضع الذي لا طاعون فيه، أسكن لأنفسكم، وأطيب لعيشكم.

ومن ذلك تعرف المرأة بالشؤم، أو الدار، فينال الرجل مكروه، أو جائحة، فيقول: "أعدتني بشؤمها" فهذا هو العدوى، الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ".

الصفحة السابقة الصفحة التالية