تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 170
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
وأما الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الشؤم في المرأة والدار والدابة" 1.
فإن هذا حديث، يتوهم فيه الغلط على أبي هريرة، وأنه سمع فيه شيئا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعه.
قال أبو محمد: حدثني محمد بن يحيى القطعي قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج: أن رجلين دخلا على عائشة رضي الله عنها، فقالا إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الطيرة في المرأة، والدابة، والدار".
فطارت شفقا- ثم قالت: "كذب -والذي أنزل القرآن- على أبي القاسم، من حدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار" ثم قرأت {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} 2.
وحدثني أحمد بن الخليل قال: حدثنا موسى بن مسعود النهدي، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق عن بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل منا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنا نزلنا دارا، فكثر فيها عددنا وكثرت فيها أموالنا، ثم تحولنا عنها إلى أخرى، فقلت فيها أموالنا، وقل فيها عددنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارحلوا عنها، وذروها، وهي ذميمة" 3،
قال أبو محمد: وليس هذا ينقض للحديث الأول بنقض لهذا.
وإنما أمرهم بالتحول منها لأنهم كانوا مقيمين فيها على استثقال