تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 200
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
ولو عرفت المعتزلة معنى ذلك، ما فارقت المثبتة، إن لم يكن الاختلاف إلا لهذا الحديث.
والفطرة -ههنا- الابتداء والإنشاء، ومنه قوله تعالى: {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} 1 أي مبتدئهما.
وكذلك قوله: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} 2 يريد جبلته التي جبل الناس عليها.
وأراد بقوله: "كل مولود يولد على الفطرة" أخذ الميثاق الذي أخذه عليهم في أصلاب آبائهم {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} 3.
فلست واجدا أحدا إلا وهو مقر بأن له صانعا ومدبرا، وإن سماه بغير اسمه، أو عبد شيئا دونه، ليقربه منه عند نفسه، أو وصفه بغير صفته، أو أضاف إليه ما تعالى عنه علوا كبيرا.
قال الله تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} 4.
فكل مولود في العالم على ذلك العهد والإقرار، وهي الحنيفية التي وقعت في أول الخلق، وجرت في فطر العقول.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تبارك وتعالى: إني خلقت عبادي جميعا حنفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم، ثم يهود اليهود أبناءهم، ويمجس المجوس أبناءهم" 5 أي يعلمونهم ذلك.