تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 207
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} 1 يريد: أنها مثلنا في طلب الغداء والعشاء، وابتغاء الرزق2، وتوقي المهالك.
وكذلك الجن، قد خاطبهم الله تعالى كما خاطبنا، إذ يقول: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} 3.
ولو أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب على كل حال، لأفنى أمة، وقطع أثرها.
وفي الكلاب منافع للناس، في حراسة منازلهم، وحفظ نعمهم، وحرثهم مع الارتفاق بصيدها، فإن كثيرا من الأعراب ونازلة القفر، لا غذاء لهم ولا معاش إلا بها، والله تعالى يقول: {فكلوا مما أمسكن عليكم} 4 وفي ذلك دليل على أنه تعالى خلقها لمنافعنا.
وقد كان أبو عبيدة يذكر أن رجلين سافرا، ومع أحدهما كلب له، فوقع عليهما اللصوص، فقاتل أحدهما حتى غلب وأخذ فدفن، وترك رأسه بارزا، وجاءت الغربان وسباع الطير، فحامت حوله تريد أن تنهشه وتقلع عينيه، ورأى ذلك كلب كان معه، فلم يزل ينبش التراب عنه، حتى استخرجه، ومن قبل ذلك، قد فر صاحبه وأسلمه5.
قال: ففي ذلك يقول الشاعر:
يعرد عنه جاره ورفيقه ... وينبش عنه كلبه وهو ضاربه
وليس لشيء من الحيوان مثل محاماته على أهله، وذبه عنهم مع الإساءة إليه، والطرد والضرب.