شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 208

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

والأخبار عن الكلاب في هذا كثيرة صحاح -ونكره الإطالة بذكرها.

وليست تخلو الكلاب من أن تكون أمة من أمم السباع، أو تكون أمة من الجن، كما قال ابن عباس: "الكلاب أمة من الجن1 وهي ضعفة الجن، فإذا غشيتكم عند طعامكم، فألقوا لها، فإن لها أنفسا، يعني: أن لها عيونا، تصيب بها".

والنفس: العين، يقال: أصابت فلانا نفس، أي: عين.

وقال أيضا: "الجان مسيخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل".

ولا يبعد أيضا، أن تكون الكلاب كذلك.

وهذه الأمور، لا تدرك بالنظر والقياس والعقول، وإنما ينتهى فيها إلى ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ما قاله من سمع منه وشاهده.

فإنهم لا يقضون على مثله إلا بسماع منه أو سماع ممن سمعه، أو بخبر صادق من خبر الكتب المتقدمة وليس هو من أمور الفرائض والسنن.

وليس علينا وكف2 ولا نقص، من أن تكون الكلاب من السباع، أو الجن، أو الممسوخ.

فإن كانت من السباع، فإنما أمر بقتل الأسود منها، وقال: "هو شيطان"؛ لأن الأسود البهيم منها أضرها وأعقرها، والكلب إليه أسرع منه إلى جمعها، وهو -مع هذا أقلها نفعا وأسوؤها حراسة، وأبعدها من الصيد، وأكثرها نعاسا.

وقال: "هو شيطان" يريد: أنه أخبثها، كما يقال فلان شيطان، وما هو إلا شيطان مارد، وما هو إلا أسد عاد، وما هو إلا ذئب عاد -يراد: أنه شبيه بذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية