تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 209
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
وإن كانت الكلاب من الجن، أو كانت ممسوخا من الجن، فإنما أراد أن الأسود منها شيطانها، فاقتلوه لضره، والشيطان هو: مارد الجن. والجن هم الضعفة، والجن1 أضعف من الجن.
وأما قتله كلاب المدينة، فليس فيه نقض لقوله: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها"، لأن المدينة في وقته صلى الله عليه وسلم مهبط وحي الله تعالى مع ملائكته، والملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: حدثني مسلم بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال لي جبريل عليه السلام: لم يمنعني من الدخول عليك البارحة، إلا أنه كان على باب بيتك ستر، فيه تصاوير، وكان في بيتك كلب، فمر به، فليخرج" 2.
وكان الكلب جروا للحسن والحسين، تحت نضد لهم.
وهذا دليل على أنها كما تكره الكلاب في البيوت، تكره أيضا في المصر.
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها، أو بالتخفيف منها، فيما قرب منها، وأمسك عن سائرها، مما بعد من مهبط الملائكة ومنزل الوحي.
قال أبو محمد: النضد3 السرير، لأن الثياب تنضدد فوقه.