تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 212
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
ثم أرسل الغراب، فخرج ولم يرجع، حتى يبس الماء على وجه الأرض.
وأرسل الحمامة مرة بعد مرة، فرجعت حين أمست وفي منقارها ورقة زيتون، فعلم أن الماء قد قل عن وجه الأرض.
فدعا الله تعالى لها بالطوق في عنقها، والخضاب في رجليها.
قال أبو محمد: وقرأت أيضا في التوراة: "أن الله جل وعز، قال لآدم -حين خلقه- كل ما شئت من شجر الفردوس، ولا تأكل من شجرة علم الخير والشر، فإنك يوم تأكل منها تموت، يريد: "أنك تتحول إلى حال من يموت".
وكانت الحية أعزم1 دواب البر، فقالت للمرأة، إنكما لا تموتان. إن أكلتما منها، ولكن أعينكما تنفتح، وتكونان كالإله، تعلمان الخير والشر.
فأخذت المرأة من ثمرتها فأكلت، وأطعمت بعلها، فانفتحت أبصارهما، وعلما أنهما عريانان.
فوصلا من ورق التين، واصطنعاه إزارا، ثم سمعا صوت الله تعالى في الجنة، حين تورك2 النهار فاختبأ آدم وامرأته في شجر الجنة فدعاهما.
فقال آدم: سمعت صوتك في الفردوس، ورأيتني عريانا، فاختبأت منك.
فقال: ومن أراك أنك عريان، لقد أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها.
فقال: إن المرأة أطعمتني.
وقالت المرأة: إن الحية أطغتني.