تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 213
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
فقال الله جل وعز للحية: من أجل فعلك هذا، فأنت ملعونة، وعلى بطنك تمشين، وتأكلين التراب، وسأغري بينك وبين المرأة وولدها، فيكون يطأ رأسك، وتكونين أنت تلدغينه بعقبه1.
وقال للمرأة: وأما أنت فأكثر أوجاعك وإحبالك، وتلدين الأولاد بالألم، وتردين إلى بعلك حتى يكون مسلطا عليك.
وقال لآدم صلى الله عليه وسلم: ملعونة الأرض من أجلك وتنبت الحاج2 والشوك، وتأكل منها بالشقاء ورشح جبينك، حتى تعود إلى التراب من أجل أنك تراب.
قال أبو محمد: أفما ترى أن الحية أطغت واختدعت، فلعنها الله تعالى، وغير خلقها، وجعل التراب رزقها3.
أفما يجوز أن تسمى هذه فاسقة وعاصية، وكذلك الغراب بمعصيته نوحا صلى الله عليه وسلم.
ويرى أهل النظر أنه إنما سمي غراب البين، لأنه بان عن نوح عليه السلام فذهب، ولذلك تشاءموا به، وزجروا في نعيقه بالفراق والاغتراب، واستخرجوا من اسمه الغربة، وقالوا: "قذفته نوى غربة" و"هذا شاء مغرب" و"هذه عنقاء مغرب" أي: جائية من بعد؛ يعنون: العقاب.
وكل هذا مشتق من اسم الغراب، لمفارقته نوحا صلى الله عليه وسلم ومباينته.
قال أبو محمد: ومن الدليل أيضا، حديث محمد بن سنان العوفي،