شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 214

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

عن عبد الله بن الحارث بن أبزى المكي، عن أمه رائطة بنت مسلم، عن أبيها أنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فقال لي: "ما اسمك"؟ قلت: غراب.

فقال: "أنت مسلم" كره أن يكون اسمه غرابا، لفسق الغراب ومعصيته1، فسماه مسلما، ذهب إلى ضد معنى الغراب؛ لأن الغراب عاص والمسلم مطيع، مأخوذ من الاستسلام وهو الانقياد والطاعة.

وكان عليه السلام، يحب الاسم الحسن، ويكره الاسم القبيح على ما قدمنا من القول في هذا الكتاب.

ولو أنا تركنا هذا المذهب -الذي عليه المسلمون- في تجويز الطاعة والمعصية على الحية والغراب والفأرة، إلى ما يجوز في كلام العرب وفي اللغة، لجاز لنا أن نسمي كل واحد من هذه فاسقا، لأن الفسق الخروج على الناس والإيذاء عليهم.

يقال: فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، وكل خارج عن شيء، فهو فاسق، قال الله تعالى: {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} 2 أي: خرج عن أمر ربه وطاعته.

فالحية تخرج على الناس من جحرها، فتعبث بطعام الناس، وتنهش وتكرع في شرابهم، وتمج فيه ريقها.

والفأرة أيضا تخرج من جحرها، فتفسد أطعمتهم، وتقرض ثيابهم وتضرم بالذبالة على أهل البيت بيتهم، ولا شيء من حشرات الأرض أعظم منها ضررا.

والغراب، يقع على دآء البعير الدبر3 فينقره حتى يقتله، ولذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية