تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 229
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
القبور} فليس من هذا في شيء، لأنه أراد بالموتى ههنا الجهال، وهم أيضا أهل القبور.
يريد: إنك لا تقدر على إفهام من جعله الله تعالى جاهلا، ولا تقدر على إسماع من جعله الله تعالى أصم عن الهدى.
وفي صدر هذه الآيات، دليل على ما نقول، لأنه قال: {وما يستوي الأعمى والبصير} 2 يريد بالأعمى: الكافر، وبالبصير: المؤمن.
{ولا الظلمات ولا النور} 3 يعني بالظلمات: الكفر، وبالنور: الإيمان.
{ولا الظل ولا الحرور} 4 يعني بالظل: الجنة، وبالحرور: النار.
{وما يستوي الأحياء ولا الأموات} 4 يعني بالأحياء: العقلاء، وبالأموات: الجهلاء.
ثم قال: {إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور} 5 يعني: أنك لا تسمع الجهلاء، الذين كأنهم موتى في القبور. ومثل هذا كثير في القرآن.
ولم يرد بالموتى، الذين ضربهم مثلا للجهلاء شهدا بدر6، فيحتج بهم علينا أولئك عنده أحياء، كما قال الله عز وجل.
وأما قوله: "اللهم رب الأجساد البالية، والأرواح الفانية" فإنه قاله