تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 230
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
على ما يعرف الناس، وعلى ما شاهدوا، لأنهم يفقدون الشيء فيكون مبطلا عندهم وفانيا، وهو عند الله معلوم، وغير فان.
ألا ترى أن الرجل السمين الضخم العظيم الصحيح، يعتل يوما أو يومين، فيذهب من جسمه نصفه، أو ثلثاه، ولا نعلم أين ذهب ذلك، فهو عندنا فان مبطل، والله تعالى يعلم أين ذهب، وفي أي شيء صار.
وأن الإناء العظيم من الزجاج يكون فيه الماء أياما؛ فيذهب بالحر بعضه. وإن تطاولت به المدة، ذهب كله، والزجاج لا يجوز عليه النشف1 ولا الرشح، ولا ندري أين ذهب ما فيه، والله تعالى يعلمه.
وأنا نطفئ بالنفخة نار المصباح، فتذهب وتكون عندنا فانية، ولا ندري أين ذهبت والله تعالى يعلم كيف ذهبت، وأين حلت.
كذلك الأرواح -عندنا- فانية وهي -بقول الرسول صلى الله عليه وسلم- في حواصل طير خضر، وفي عليين، وفي سجين، وتشام2 في الهواء، وأشباه ذلك.