شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 239

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

والناس مجمعون على أن الأمة لا تخرج عن ملك سيدها إلا ببيع، أو هبة أو عتق.

وأم الولد لم ينلها شيء من ذلك، وأحكام الإماء جارية عليها إلى أن يموت سيدها.

فبأي معنى يزيل الولد عنها البيع، وإنما هو شيء، استحسنه عمر رضي الله عنه بما1 أراد النظر للأولاد.

ولسنا نذهب إلى هذا ولا نعتقده، ولكنا أردنا به التنبيه، على حجة علي رضي الله عنه فيه، وحجة من تقدمه، في إطلاق ذلك، وترك النهي عنه.

فأين هؤلاء عن قضايا علي رضي الله عنه اللطيفة، التي تغمض وتدق، وتعجز عن أمثالها جلة الصحابة، كقضائه في العين إذا لطمت، أو بخصت2 أو أصابها مصيب، بما يضعف معه البصر3 بالخطوط على البيضة.

وكقضائه في اللسان إذا قطع، فنقص من الكلام شيء، فحكم فيه بالحروف المقطعة.

وكقضائه في القارصة والقامصة والواقصة، وهن ثلاث جوار، كن يلعبن، فركبت إحداهن صاحبتها، فقرصتها الثالثة، فقمصت4 المركوبة، فوقعت الراكبة، فوقصت5 عنقها.

فقضى علي رضي الله عنه بالدية أثلاثا، وأسقط حصة الراكبة لأنها أعانت على نفسها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية