تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 68
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
فإلى جميع الخلق بعثه؛ لأن آيات الأنبياء -لشهرتها- تبلغ آفاق الأرض، وعلى كل من بلغه ذلك أن يصدقه ويتبعه.
فخالف الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "بعثت إلى الناس كافة، وبعثت إلى الأحمر والأسود وكان النبي يبعث إلى قومه" 1 وأول الحديث.
وفي مخالفة الرواية وحشة، فكيف بمخالفة الرواية والإجماع لما استحسن.
وكان يقول في الكنايات عن الطلاق، كالخلية، والبرية، وحبلك على غاربك، والبتة2، وأشباه ذلك أنه لا يقع بها طلاق، نوى الطلاق أو لم ينوه. فخالف إجماع المسلمين، وخالف الرواية لما استحسن.
وكذلك كان يقول: إذا ظاهر بالبطن أو الفرج، لم يكون مظاهرا، وإذا آلى بغير الله تعالى، لم يكن موليا، لأن الإيلاء مشتق من اسم الله تعالى.
وكان يقول: إذا نام الرجل أول الليل على طهارة، مضطجعا أو قاعدا أو متوركا، أو كيف نام إلى الصبح، لم ينتقض وضوؤه، لأن النوم لا ينقض الوضوء.
قال: وإنما أجمع الناس على الوضوء3 من نوم الضجعة؛ لأنهم كانوا يرون أوائلهم إذا قاموا بالغداة من نوم الليل تطهروا؛ لأن عادات الناس الغائط والبول مع الصبح، ولأن الرجل يستيقظ وبعينه رمص4 وبفيه