شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 299

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

لناس يكون في أول الشهر -عند طلبهم الهلال- فيجتمعون، ويقول واحد: "هو ذاك هو ذاك" ويقول آخر: "ليس به وليس القمر كذلك" لأن كل واحد يراه بمكانه، ولا يحتاج إلى أن ينضم إلى غيره لطلبه.

وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قاض على الكتاب، ومبين له.

فلما قال الله تعالى: {لا تدركه الأبصار} ، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيح من الخبر: ترون1 ربكم تعالى في القيامة؛ لم يخف على ذي فهم ونظر ولب وتمييز، أنه في وقت دون وقت.

وفي قول موسى عليه السلام: {رب أرني أنظر إليك} أبين الدلالة2 على أنه يرى في القيامة.

ولو كان الله تعالى لا يرى في حال من الأحوال، ولا يجوز عليه النظر. لكان موسى عليه السلام قد خفي عليه من وصف الله تعالى ما علموه.

ومن قال بأن الله تعالى يدرك بالبصر يوم القيامة، فقد حده عندهم، ومن كان الله تعالى عنده محدودا، فقد شبهه بالمخلوقين، ومن شبهه عندهم بالخلق فقد كفر.

فما يقولون في موسى عليه السلام فيما بين أن الله تعالى نبأه، وكلمه من الشجرة إلى الوقت الذي قال له فيه: {رب أرني أنظر إليك} أيقضون عليه بأنه كان مشبها لله محددا؟

لا، لعمر الله، لا يجوز أن يجهل موسى عليه السلام، من الله عز وجل مثل هذا، لو كان على تقديرهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية