تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 307
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
13- قالوا حديث في التشبيه- الريح من نفس الرحمن:
قالوا: رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تسبوا الريح، فإنها من نفس الرحمن" 1.
وينبغي أن تكون الريح عندكم غير مخلوقة، لأنه لا يكون من الرحمن، جل وعز شيء مخلوق.
قال أبو محمد: ونحن نقول: إنه لم يرد بالنفس ما ذهبوا إليه، وإنما أراد أن الريح من فرج الرحمن -عز وجل- وروحه.
يقال: اللهم نفس عني الأذى، وقد فرج الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم بالريح يوم الأحزاب.
وقال تعالى: {فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} 2.
وكذلك قوله: "إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن" 3.
قال أبو محمد: وهذا من الكناية، لأن معنى هذا، أنه قال: كنت في شدة وكرب وغم من أهل مكة، ففرج الله عني بالأنصار.
يعني: أنه يجد الفرج من قبل الأنصار، وهم من اليمن.