تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 319
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
يريد أن الله -جل وعز- خلق آدم على صورة الوجه.
وهذا أيضا بمنزلة التأويل الأول، لا فائدة فيه.
والناس يعلمون أن الله تبارك وتعالى خلق آدم، على خلق ولده، ووجهه على وجوههم.
وزاد قوم في الحديث: إنه -عليه السلام- مر برجل يضرب وجه رجل آخر، فقال: "لا تضربه، فإن الله تعالى، خلق آدم -عليه السلام- على صورته"، أي صورة المضروب.
وفي هذا القول من الخلل، ما في الأول.
ولما وقعت هذه التأويلات المستكرهة، وكثر التنازع فيها، حمل قوما اللجاج على أن زادوا في الحديث، فقالوا: روى بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا1: "إن الله عز وجل خلق آدم على صورة الرحمن".
يريدون أن تكون الهاء2 في "صورته" لله جل وعز، وإن ذلك يتبين بأن يجعلوا الرحمن مكان الهاء كما تقول: "إن الرحمن خلق آدم على صورته"، فركبوا قبيحا من الخطأ.
وذلك أنه لا يجوز أن نقول: "إن الله تعالى خلق السماء بمشيئة الرحمن" ولا على إرادة الرحمن3.