شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 325

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

طرفة الهذلي، عن أبي ذؤيب1.

والناس يروونه "وريبها تتوجع" ويجعلون المنون: المنية، وهذا غلط، ويدلك على ذلك قوله: "والدهر ليس بمعتب من يجزع"، كأنه قال:

أمن الدهر وريبه تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع

وقال الله عز وجل: {نتربص به ريب المنون} ، أي ريب الدهر وحوادثه.

وكانت العرب تقول: "لا ألقاك آخر المنون" أي آخر الدهر.

وقد حكى الله عز وجل عن أهل الجاهلية، ما كانوا عليه من نسب أقدار الله عز وجل وأفعاله إلى الدهر، فقال: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} 2.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر إذا أصابتكم المصايب، ولا تنسبوها إليه فإن الله عز وجل هو الذي أصابكم بذلك لا الدهر فإذا سببتم الفاعل وقع السب بالله عز وجل ".

ألا ترى أن الرجل منهم، إذا أصابته نائبة، أو جائحة في مال أو ولد، أو بدن، فسب فاعل ذلك به -وهو ينوي الدهر- أن المسبوب هو الله عز وجل.

وسأمثل لهذا الكلام مثالا أقرب به عليك ما تأولت، وإن كان

الصفحة السابقة الصفحة التالية