شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 335

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

و"كيف يتكلم بيت المقدس؟ " و"كيف يأكل الشيطان بشماله، ويشرب بشماله؟ " و"أي شمال له؟ " و"كيف لقي آدم موسى صلى الله تعالى عليهما وسلم، حتى تنازعا في القدر، وبينهما أحقاب؟ " و"وأين تنازعا؟ 1" فإنه منسلخ من الإسلام، معطل غير أنه يستعد2 بمثل هذا وشبهه، من القول واللغو والجدال، ودفع الأخبار والآثار -مخالف لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما درج عليه الخيار من صحابته والتابعون.

ومن كذب ببعض ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان كمن كذب به كله.

ولو أراد أن ينتقل عن الإسلام إلى دين لا يؤمن فيه بهذا وأشباهه، لم يجد منتقلا؛ لأن اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والوثنية، يؤمنون بمثل ذلك، ويجدونه مكتوبا عندهم.

وما علمت أحدا ينكر هذا إلا قوم من الدهرية، وقد اتبعهم على ذلك قوم من أهل الكلام والجهمية.

"وبعد" فما3 ينكر من أن يكون في الذباب سم وشفاء، إذا نحن تركنا طريق الديانة، ورجعنا4 إلى الفلسفة؟

وهل الذباب في ذلك إلا بمنزلة الحية؟ فإن الأطباء يذكرون أن لحمها شفاء من سمها، إذا عمل منه الترياق الأكبر، ونافع من لدغ العقارب وعض الكلاب الكلبة، والحمى الربع5، والفالج واللقوة6، والارتعاش والصرع.

وكذلك قالوا في العقرب: إنها إذا شق بطنها، ثم شدت على موضع اللسعة، نفعت.

الصفحة السابقة الصفحة التالية