تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 336
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
وإذا أحرقت، فصارت رمادا، ثم سقي منها من به الحصاة، نفعته.
وربما لسعت المفلوج، فأفاق.
وتلقى في الدهن حينا، فيكون ذلك الدهن مفرقا للأورام الغليظة.
والأطباء القدماء، يزعمون أن الذباب إذا ألقي في الإثمد1، وسحق معه، ثم اكتحل به زاد ذلك في نور البصر، وشد مراكز الشعر من الأجفان، في حافات الجفون.
وحكوا عن صاحب المنطق أن قوما من الأمم، كانوا يأكلون الذباب فلا يرمدون.
وقالوا في الذباب: إذا شدخ، ووضع على موضع لسعة العقرب، سكن الوجع.
وقالوا: من عضه الكلب، احتاج إلى أن يستر وجهه من سقوط الذباب عليه، لئلا يقتله.
وهذا يدل على طبيعة شفاء فيه أو سم.
قال أبو محمد: وكيف تكون البهائم والحشرات لا تفهم إذا نحن تركنا طريق الديانة، وقلنا بالفلسفة، وبما يلحقه العيان، ونحن نرى الذرة تدخر في الصيف للشتاء، فإذا خافت العفن على ما ادخرت من الحب، أخرجته إلى ظاهر الأرض، فنشرته ليلا في القمر، وإذا خافت نبات الحب، نقرت2 وسط الحبة، لئلا تنبت.
وقال ابن عيينة: ليس شيء يدخر إلا الإنسان، والنملة والفأرة3.