شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 362

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

دريت، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه"1.

وهذا مما لا يعمله إلا نبي، ولم يكن عبد الله ليحكيه إلا وقد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر، أن الملك يأتي العبد إذا وضع في قبره.

قال: فإن كان كافرا، أو منافقا، فيقال له: "ما تقول في هذا الرجل"، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم.

فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته".

فيقول: لا دريت، ولا ائتليت، ولا اهتديت".

قال أبو محمد: وهذه الأخبار، تدل على أن عذاب القبر للكافر.

وأما قولهم: "كيف يعذب الميت ببكاء الحي؟ " والله تعالى يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} 2، فإنا أيضا نظن أن التعذيب للكافر ببكاء أهله عليه.

وكذلك قال بن عباس إنه مر بقبر يهودي، فقال: إنه ليعذب، وإن أهله ليبكون عليه.

فإن كان كذلك، فهذا مالا يوحش؛ لأن الكافر يعذب على كل حال.

وإن كان أراد المسلم المقصر؛ كما قال في المعذب بالغيبة والبول، فإن قول الله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ، إنما هو في أحكام الدنيا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية