تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 363
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
وكان أهل الجاهلية يطلبون بثأر القتيل فيقتل أحدهم أخاه، أو أباه، أو ذا رحم به.
فإذا لم يقدر على أحد من عصبته، ولا ذوي الرحم به، قتل رجلا من عشيرته، فأنزل الله تبارك وتعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} .
وأخبرنا أيضا أنه مما أنزل على إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل رأى معه ابنه: "لا تجني عليه، ولا يجني عليك" 1.
فأما عقاب الله تعالى إذا هو أتى، فيعم وينال المسيء والمحسن.
قال الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} 2.
يريد: أنها تعم، فتصيب الظالم وغيره.
وقال عز وجل: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا} 3.
وقالت أم سلمة: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟
فقال: "نعم، إذا كثر الخبث" 4.
وقد تبين لهم أن الله تعالى غرق أمة نوح عليه السلام كلها، وفيهم الأطفال والبهائم، بذنوب البالغين.