تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 386
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
مكوران في النار، فكيف بالعرش المجيد؟ وعلى أن العرش لو تحرك، لتحرك بحركته السماوات والأرض -وكيف يتحرك العرش لموت من يعذبه الله تعالى ويضم عليه قبره، حتى تختلف فيه أضلاعه؟
وكيف يعذب من يغسله سبعون ألف ملك، ولا يصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازته لازدحام الملائكة عليها؟
قال أبو محمد: ونحن نقول: إنه قد تأول هذا الحديث قوم.
فذهبوا فيه، إلى أن الاهتزاز من العرش إنما هو الحركة، كما يهتز الرمح، وكما تهتز الشجرة، إذا حركتها الريح.
وإذا كان التأويل على هذا، وقعت الشناعة، ووجبت الحجة التي احتج بها هؤلاء.
وقال قوم: العرش -ههنا- السرير الذي حمل عليه سعد بن معاذ، تحرك.
وإذا كان التأويل على هذا، لم يكن لسعد -في هذا القول- فضيلة، ولم يكن في الكلام فائدة، لأن كل سرير من سرر الموتى، لا بد من أن يتحرك، لتجاذب الناس إياه.
وبعد: فكيف يجوز أن يكون العرش السرير الذي حمل عليه سعد بن معاذ، وقد روي في حديث آخر: "اهتز عرش الرحمن لموته " 1.