تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 387
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
وليس الاهتزاز ما ذهبوا إليه من الحركة ولا العرش ما ذهب إليه الآخرون.
بل الاهتزاز: الاستبشار والسرور، يقال: "إن فلانا ليهتز للمعروف" أي يستبشر ويسر.
"إن فلانا لتأخذه للثناء هزة"، أي ارتياح وطلاقة.
ومنه قيل في المثل: "إن فلانا إذا دعي اهتز، وإذا سئل، ارتز"1.
والكلام لأبي الأسود الدؤلي، يريد: أنه إذا دعي إلى طعام يأكله اهتز، أي: ارتاح وسر.
وإذا سئل الحاجة، ارتز: أي ثبت على حاله ولم يطلق.
فهذا معنى الاهتزاز، في هذا الحديث.
وأما العرش، فعرش الرحمن، جل وعز، على ما جاء في الحديث.
وإنما أراد باهتزازه، استبشار الملائكة الذين يحملونه ويحفون حوله، بروح سعد بن معاذ.
فأقام العرش مقام من يحمله ويحيط به من الملائكة؛ كما قال الله عز وجل: {فما بكت عليهم السماء والأرض} 2.
يريد: ما بكى عليهم أهل السماء، ولا أهل الأرض.
فأقام السماء والأرض، مقام أهلهما.
وكما قال: {واسأل القرية} 3، أي: سل أهلها.