شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 405

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

ويقول: لأصغر من في الجنة منزلة عند الله، من يعطيه الله تعالى مثل الدنيا كذا وكذا ضعفا، وكلما كان من هذا أكثر، كان العجب أكثر، والقعود عنده أطول، والأيدي بالعطاء إليه أسرع.

كلام الله تعالى في كتابه عن الجنة:

والله تبارك وتعالى يخبرنا في كتابه، بما في جنته بما فيه مقنع عن أخبار القصاص، وسائر الخلق، حين وصف الجنة بأن عرضها السماوات والأرض، يريد: سعتها.

والعرب تكني عن السعة بالعرض؛ لأن الشيء إذا اتسع عرض، وإذا دق واستطال ضاق. وتقول: "ضاقت علي الأرض العريضة" أي: الواسعة، وفي الأرض العريضة مذهب "أي الواسعة".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمنهزمين يوم أحد: "لقد ذهبتم فيها عريضة" "أي واسعة".

وقال الله تعالى: {فذو دعاء عريض} 1 أي "كثير".

فكيف يكون عرضها السماوات والأرض، ويعطي الله تعالى أخس من فيها منزلة فيها مثل الدنيا أضعافا؟!!

ويقول تعالى، حين شوقنا إليها: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} 2.

وقال حين ذكر المقربين: {يطوف عليهم ولدان مخلدون، بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يصدعون عنها ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعملون، لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما، إلا قيلا سلاما سلاما} 3.

الصفحة السابقة الصفحة التالية