تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 465
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
ولا يقال لمن يعالج عند نزول العلة به، لم يتوكل، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعالج، وقال: "لكل داء دواء" 1.
لا على أن الدواء2 شاف لا محالة، وإنما يشرب على رجاء العافية من الله تعالى به، إذ كان قد جعل لكل شيء سببا.
ومثل هذا الرزق، قد تضمنه الله عز وجل لعباده، إذ يقول: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} 3.
ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلبه، وبالاكتساب، والاحتراف.
وقال الله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} 4.
ومثله توقي المهالك، مع العلم بأن التوقي لا يدفع ما قدره الله جل وعز.
وحفظ المال في الخزائن، وبالأقفال مع العلم بأنه لا ضيعة على ما حفظه الله سبحانه، ولا حفظ لما أتلفه الله تعالى.
ومثل هذا كثير مما يجب علينا أن لا ننظر فيه إلى المغيب عنا، ويستعمل فيه الحزم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعقل وتوكل " 5.
وقال لرجل سمعه يقول حسبي الله: "أبلى عذرا فإذا أعجزك أمر فقل حسبي الله".