شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 469

المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق

وهذا نقض لذاك:

قال أبو محمد: ونحن نقول: إنه ليس، ههنا، تناقض.

لأنه في الحديث الأول، نهى أن يشرب الرجل أو يأكل ماشيا.

يريد أن يكون شربه وأكله على طمأنينة، وأن لا يشرب -إذا كان مستعجلا في سفر أو حاجة وهو يمشي- فيناله من ذلك شرق، أو تعقد من الماء في صدره.

والعرب تقول: "قم في حاجتنا"، لا يريدون أن يقوم حسب، وإنما يريدون "امش في حاجتنا، اسع في حاجتنا".

ومن ذلك قول الأعشى:

يقوم على الوغم1 قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم

يريد بقوله: "يقوم على الوغم" أنه يطالب بالذحل2، ويسعى في ذلك حتى يدركه، ولم يرد أنه يقوم من غير أن يمشي.

ومنه قول الله جل وعز: {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما} 3.

يريد: ما دمت مواظبا عليه بالاختلاف، والاقتضاء، والمطالبة، ولم يرد القيام وحده.

وفي الحديث الثاني: "كان يشرب وهو قائم"، يراد: غير ماش ولا ساع.

ولا بأس بذلك؛ لأنه يكون على طمأنينة، فهو بمنزلة القاعد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية