تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 475
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
تلك الطبيعة أو ذلك السم، حتى يصل إلى المرئي1 فيعله2؟
وقد زعم صاحب المنطق: "أن رجلا ضرب حية بعصا، فمات الضارب، وإن من الأفاعي ما ينظر إلى الإنسان، فيموت الإنسان بنظره، وما يصوت فيموت السامع بصوته"، فهذا قول أهل الفلسفة.
وقد حدثنا مع هذا، عن النضر بن شميل عن أبي خيرة أنه قال: "الأبتر من الحيات، خفيف أزرق، مقطوع الذنب، يفر من كل أحد، ولا يراه أحد إلا مات، ولا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها، وهو الشيطان من الحيات"، وهذا قول يوافق ما قاله صاحب المنطق.
أفما تعلم أن هذه الحية إذا قتلت من بعد، فإنما تقتل بسم فصل من عينها في الهواء، حتى أصاب من رأته؟
وكذلك القاتلة بصوتها، تقتل بسم فصل من صوتها، فإذا دخل السمع، قتل.
وقد ذكر الأصمعي مثل هذا بعينه في الذي يعتان3.
وبلغني عنه أنه قال: رأيت رجلا عيونا، فدعي عليه فعور.
وكان يقول: إذا رأيت الشيء يعجبني، وجدت حرارة تخرج من عيني.
ومما يشبه هذا القول: أن المرأة الطامث، تدنو من إناء اللبن لتسوطه4 وهي منظفة الكف والثوب؛ فيفسد اللبن، وهذا معروف مشهور، وليس ذلك إلا لشيء فصل عنها حتى وصل إلى اللبن.