تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 476
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
وقد تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس فيه، من غير أن تمسها.
وقد يفسد العجين إذا قطع في البيت الذي فيه البطيخ.
وناقف1 الحنظل، تدمع عيناه وكذلك موخف2 الخردل، وقاطع البصل.
وقد ينظر الإنسان إلى العين المحمرة، فتدمع عينه وربما احمرت، وليس ذلك إلا لشيء وصل في الهواء إليها من العين العليلة.
وقد يتثاءب الرجل، فيتثاءب غيره، والعرب تقول: أسرع من عدوى الثؤباء3.
وما أكثر ما يختدع الراقون بالتثاؤب، فإنهم إذا رقوا عليلا تثاءبوا، فتثاءب العليل بتثاؤبهم، وأكثروا، وأكثر.
فيوهمون العليل أن ذلك فعل الرقية وأنه تحليل منها للعلة.
وقد يكون في الدار جماعة من الصبيان، ويجدر أحدهم، فيجدر الباقون.
وليس ذلك إلا لشيء فصل من العليل في الهواء إلى من كان مثله ممن لم يجدر قط، وليس هو من العدوى في شيء، إنما هو سم ينفذ من واحد إلى آخر، وهذا من أمر العين صحيح.
وأما من يدعيه قوم من الأعراب: أن العائن منهم يقتل من أراد، ويسقم من أراد بعينه، وأن الرجل منهم كان يقف على مخرفة النعم، وهو طريقها إلى الماء، فيصيب ما أراد من تلك الإبل بعينه حتى يقتله، فهذا ليس بصحيح.
وقد قال الفراء في قول الله سبحانه: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك