تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 91
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
وهكذا روي عن الزبير أنه رواه وقال: أراهم1 يزيدون فيه "متعمدا" والله ما سمعته قال: "متعمدا".
وروى مطرف1 بن عبد الله، أن عمران3 بن حصين قال: والله، إن كنت لأرى أني لو شئت لحدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومين متتابعين، ولكن بطأني عن ذلك أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا كما سمعت، وشهدوا كما شهدت، ويحدثون أحاديث ما هي كما يقولون، وأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم، فأعلمك أنهم كانوا يغلطون4 لا أنهم كانوا يتعمدون.
فلما أخبرهم أبو هريرة بأنه كان ألزمهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لخدمته وشبع بطنه، وكان فقيرا معدما، وأنه لم يكن ليشغله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس الودي5 ولا الصفق6 بالأسواق، يعرض أنهم كانوا يتصرفون في التجارات ويلزمون الضياع7 في أكثر الأوقات، وهو ملازم له لا يفارقه، فعرف ما لم يعرفوا، وحفظ ما لم يحفظوا -أمسكوا عنه وكان مع هذا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وإنما سمعه من الثقة عنده، فحكاه.
وكذلك كان ابن عباس يفعل، وغيره من الصحابة، وليس في هذا