تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 115
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
أناس بهم ريبة في الصدور ... ويخفون في الجوف منها غليلا
إذا أحدثوا بدعة في القرآن ... تعادوا1 عليها فكانوا عدولا
فخلهم والتي يهضبون2 ... وولهم منك صمتا طويلا
حيرتهم وعدم استقرارهم على رأي:
قال أبو محمد: وقد كنت سمعت بقول عمر3 بن عبد العزيز رحمه الله: "من جعل دينه غرضا4 للخصومات، أكثر التنقل".
وكنت أسمعهم يقولون: إن الحق يدرك بالمقايسات والنظر، ويلزم من لزمته الحجة أن ينقاد لها. ثم رأيتهم، في طول تناظرهم، وإلزام بعضهم بعضا الحجة، في كل مجلس مرات، لا يزولون عنها، ولا ينتقلون.
وسأل رجل من أصحاب هشام بن الحكم رجلا من المعتزلة، فقال له: أخبرني عن العالم، هل له نهاية وحد؟
فقال المعتزلي: النهاية -عندي- على ضربين أحدهما نهاية الزمان، من وقت كذا إلى وقت كذا، والآخر نهاية الأطراف والجوانب، وهو متناه بهاتين الصفتين.
ثم قال له: فأخبرني عن الصانع عز وجل، هل متناه؟
فقال: محال.
قال: فتزعم أنه يجوز أن يخلق المتناهي، من ليس بمتناه؟
فقال: نعم. قال: فلم لا يجوز أن يخلق الشيء، من ليس بشيء، كما جاز أن يخلق المتناهي من ليس بمتناه؟