تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 127
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
ذكر أصحاب الحديث:
قال أبو محمد: فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوه من مظانه، وتقربوا إلى1 الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلبهم لآثاره وأخباره، برا وبحرا وشرقا وغربا.
يرحل الواحد منهم راجلا مقويا2 في طلب الخبر الواحد، أو السنة الواحدة، حتى يأخذها من الناقل لها مشافهة.
ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار والبحث لها، حتى فهموا صحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الرأي.
فنبهوا على ذلك حتى نجم3 الحق بعد أن كان عافيا، وبسق4 بعد أن كان دارسا5، واجتمع بعد أن كان متفرقا، وانقاد للسنن من كان عنها معرضا، وتنبه عليها6 من كان عنها غافلا، وحكم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كان يحكم بقول فلان وفلان وإن7 كان فيه خلاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم.