تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 135
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
ولا أعلم أحدا من أهل العلم والأدب إلا وقد أسقط1 في علمه كالأصمعي، وأبي زيد، وأبي عبيدة، وسيبويه2، والأخفش3، والكسائي4، والفراء5، وأبي6 عمرو الشيباني، وكالأئمة من قراء القرآن، والأئمة من المفسرين.
وقد أخذ الناس على الشعراء في الجاهلية والإسلام الخطأ في المعاني وفي الإعراب، وهم أهل اللغة، وبهم يقع الاحتجاج.
فهل أصحاب الحديث في سقطهم إلا كصنف من الناس؟
على أنا لا نخلي أكثرهم من العذل7 في كتبنا، في تركهم الاشتغال بعلم ما قد كتبوا، والتفقه بما جمعوا وتهافتهم على طلب الحديث من عشرة أوجه، أوعشرين وجها.
وقد كان في الوجه الواحد الصحيح، والوجهين مقنع لمن أراد الله عز وجل بعلمه، حتى تنقضي أعمارهم، ولم يحلوا من ذلك إلا بأسفار8 أتعبت الطالب، ولم تنفع الوارث.