تأويل مختلف الحديث
ابن قتيبة • علوم الحديث • ص 141
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
قلنا لهم: فلم تعلقتم بالحسن، وعمرو بن عبيد، وغيلان؟
ألا تعلقتم ب "علي" وابن مسعود، وأبي عبيدة، ومعاذ، وسعيد بن المسيب، وأشباه هؤلاء، فإنهم كانوا أعظم في القدوة، وأثبت في الحجة، من قتادة، والحسن، وابن أبي عروبة.
وأما قولهم: إنهم يكتبون الحديث عن رجال من مخالفيهم، ك "قتادة"، وابن أبي نجيح1 وابن أبي ذئب، ويمتنعون عن الكتابة عن مثلهم، مثل عمرو بن عبيد، وعمرو2 بن فائد، ومعبد3 الجهني، فإن هؤلاء الذين كتبوا عنهم، أهل علم وأهل صدق في الرواية.
ومن كان بهذه المنزلة، فلا بأس بالكتابة عنه، والعمل بروايته، إلا فيما اعتقده من الهوى، فإنه لا يكتب عنه، ولا يعمل به.
كما أن الثقة العدل، تقبل شهادته على غيره، ولا تقبل شهادته لنفسه، ولا لابنه، ولا لأبيه، ولا فيما جر إليه نفعا، أو دفع عنه ضررا.
وإنما منع من قبول قول الصادق، فيما وافق نحلته، وشاكل هواه، لأن نفسه تريه أن الحق فيما اعتقده، وأن القرب إلى الله عز وجل في تثبيته بكل وجه، ولا يؤمن مع ذلك، التحريف، والزيادة، والنقصان.
فإن قالوا: فإن أهل المقالات المختلفة، يرى كل فريق منهم أن الحق فيما اعتقده وأن مخالفه على ضلال وهوى، وكذلك أصحاب الحديث، فيما انتحلوا.