تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 113
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
تضل الريح في خوائه وقال الكميت وذكر الرياح «1» :
ترامى بكذان الإكام ومروها ... ترامي ولدان الأصارم بالخشل
أراد أن الرياح ترامى بالحجارة الكبار، كما يترامى الصبيان بنوى المقل.
وقال آخر «2» :
زعمت غدانة أن فيها سيدا ... ضخما يوازنه جناح الجندب
يرويه ما يروي الذباب فيتتشي ... سكرا وتشبعه كراع الأرنب
هذه الأبيات التي ذكرناها ومثلها في الشعر كثير.
والعرب تقول: له الطم والرم، إذا أرادوا تكثير ماله.
والطم: البحر، والرم: الثرى. وهذا لا يملكه إلا الله تعالى.
ويقولون: (فلان دون نائله العيوق) ويقولون: (له الضح والريح) يريدون ما طلعت عليه الشمس، وجرت عليه الريح.
ويقولون: (فلان يثير الكلاب عن مرابضها) يريدون أنه لشرهه ولؤمه- يثيرها عن مواضعها، يطلب تحتها شيئا فاضلا من طعمها ليأكله. وهذا ما لا يفعله بشر.
وقال الشاعر «3» :
تركوا جارهم يأكله ... ضبع الوادي ويرميه الشجر
والشجر لا يرمي أحدا.