تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 116
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
قال الأعشى «1» :
يقوم على الوغم في قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم
أي يطالب بالذحل «2» ولا يقعد عنه.
وقال: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة [آل عمران: 113] أي عاملة غير تاركة.
وقال: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت [الرعد: 33] أي آخذ لها بما كسبت.
ومنه قوله تعالى حكاية عن المنافقين: ويقولون هو أذن [التوبة: 61] أي يقبل كل ما بلغه. والأصل: أن الأذن هي السامعة، فقيل لكل من صدق بكل خبر يسمعه:
أذن، ومنه يقال: آذنتك بالأمر فأذنت، كما تقول: أعلمتك فعلمت، إنما هو أوقعته في أذنك. يقول الله عز وجل: فأذنوا بحرب من الله ورسوله [البقرة: 279] أي اعلموا، ومن قرأها (فآذنوا) أراد فأعلموا.
ومنه ما قالت الشعراء «3» :
آذنتنا ببينها أسماء ومنه الأذان إنما هو إعلام الناس وقت الصلاة.
وقوله: وأذان من الله ورسوله [التوبة: 3] أي إعلام.
وكان المنافقون يقولون: إن محمدا أذن فقولوا ما شئتم، فإنا متى أتيناه فاعتذرنا إليه صدقنا. فأنزل الله تبارك وتعالى: قل أذن خير لكم [التوبة: 61] أي كان الأمر