تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 117
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
كما تذكرون، ولكنه إنما يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين [التوبة: 61] أي يصدق الله ويصدق المؤمنين، لا أنتم، (والباء) و (اللام) زائدتان.
ومنه قوله: فمنهم من قضى نحبه [الأحزاب: 23] أي قتل والنحب: النذر.
وأصل هذا: أن رجالا من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نذروا إن لقوا العدو ليصدقن القتال أو ليقتلن، هذا أو نحوه، فقتلوا، فقيل لمن قتل: قضى نحبه. واستعير النحب مكان الأجل، لأن الأجل وقع بالنحب وكان النحب له سببا.
ومنه قيل للعطية: المن، لأن من أعطى فقد من. قال الله تعالى: ولا تمنن تستكثر (6) [المدثر: 6] أي لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت.
وقال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك [ص: 39] ، أي فأعط أو أمسك.
وقوله: بغير حساب [ص: 39] مردود إلى قوله: هذا عطاؤنا بغير حساب.
#