شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 122

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

حتى إذا يئس الرماة فأرسلوا ... غضفا دواجن قافلا أعصامها

أي: علموا ما ظهر لهم فيئسوا من غيره.

وقال آخر «1» :

أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ... : ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم

أي: ألم تعلموا.

ومن المقلوب: أن يقدم ما يوضحه التأخير، ويؤخر ما يوضحه التقديم.

كقول الله تعالى: فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله [إبراهيم: 47] ، أي مخلف رسله وعده، لأن الإخلاف قد يقع بالوعد كما يقع بالرسل، فتقول: أخلفت الوعد، وأخلفت الرسل، وكذلك قوله سبحانه: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين (77) [الشعراء: 77] أي:

فإني عدو لهم، لأن كل من عاديته عاداك.

وكذلك قوله: ثم دنا فتدلى (8) [النجم: 8] أي: تدلى فدنا، لأنه تدلى للدنو، ودنا بالتدلي.

ومنه قوله سبحانه: بل الإنسان على نفسه بصيرة (14)

[القيامة: 14] أي: بل على الإنسان من نفسه بصيرة. يريد شهادة جوارحه عليه، لأنها منه، فأقامه مقامها.

قال الشاعر «2» :

ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع

أراد (مدخل رأسه الظل) فقلب، لأن الظل التبس برأسه فصار كل واحد منهما داخلا في صاحبه. والعرب تقول: (اعرض الناقة على الحوض) تريد: اعرض الحوض على الناقة، لأنك إذا أوردتها الحوض: اعترضت بكل واحد صاحبه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية