شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 121

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها [البقرة: 26] ، أي فما دونها، لأن (فوق) قد تكون (دون) عند ما هو فوقها، و (دون) قد تكون (فوق) عند ما هو دونها.

و (خشيت) بمعنى: (علمت) . قال عز وجل: فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا [الكهف: 80] ، أي علمنا. وفي قراءة أبي: فخاف ربك.

ومثله: إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله [البقرة: 229] . وقوله: فمن خاف من موص جنفا أو إثما [البقرة: 182] ، أي علم.

وقوله: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم [الأنعام: 51] ، لأن في الخشية والمخافة طرفا من العلم.

و (رجوت) بمعنى: (خفت) . قال الله سبحانه: ما لكم لا ترجون لله وقارا (13) [نوح: 13] ، أي: لا تخافون لله عظمته، لأن الراجي ليس بمستيقن، ومعه طرف من المخافة.

قال الهذلي «1» :

إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها في بيت نوب عوامل

أي: لم يخفها.

و (يئست) بمعنى: (علمت) من قول الله تعالى: أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا [الرعد: 31] ، لأن في علمك الشيء وتيقنك له يأسك من غيره.

قال لبيد «2» :

الصفحة السابقة الصفحة التالية