شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 162

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وقال آخرون: بل كان هذا الرجل مسمى في هذا الموضع، فغير وكني عنه.

وذهبوا إلى أنه عمر، وتأولوا الآية فقالوا: ويوم يعض الظالم على يديه [الفرقان: 27] يعني أبا بكر رضي الله عنه.

يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا [الفرقان: 27] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم.

يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) يعني عمر رضي الله عنه.

لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني [الفرقان: 29] يعني عليا.

قال أبو محمد: ونقول في الرد على (أولئك) إذ كان غلطهم من وجهة قد يغلظ في مثلها من رق علمه. فأما هؤلاء ففي قولهم ما أنبأ عن نفسه، ودل على جهل متأوله كيف يكون علي رحمة الله عليه، ذكرا؟.

وهل قال أحد: إن أبا بكر لم يسلم، ولم يتخذ بإسلامه مع الرسول سبيلا؟.

وليس هذا التفسير بنكر من تفسيرهم وما يدعونه من علم الباطن كادعائهم في الجبت والطاغوت أنهما رجلان.

وأن الخمر والميسر رجلان آخران.

وأن العنكبوت غير العنكبوت والنحل غير النحل. في أشباه كثيرة من سخفهم وجهالاتهم.

وقال ابن عباس في تفسير هذه الآية: إن عقبة بن أبي معيط صنع طعاما ودعا أشراف أهل مكة، فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم فيهم، فامتنع من أن يطعم أو يشهد عقبة بشهادة الحق، ففعل ذلك، فأتاه أبي بن خلف، وكان خليله، فقال: صبأت؟ فقال: لا ولكن دخل علي رجل من قريش فاستحييت من أن يخرج من منزلي ولم يطعم.

فقال: ما كنت لأرضى حتى تبصق في وجهه وتفعل به وتفعل، ففعل ذلك، فأنزل الله هذه الآية عامة، وهذان الرجلان سبب نزولها.

كما أنه قد كانت الآية، والآي، تنزل في القصة تقع: وهي لجماعة الناس.

والمفسرون على أن هذه الآية نزلت في هذين الرجلين، وإنما يختلفون في ألفاظ القصة.

فأراد الله سبحانه ب الظالم كل ظالم في العالم، وأراد بفلان كل من أطيع بمعصية

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية