شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 163

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

الله وأرضي بإسخاط الله.

ولو نزلت هذه الآية على تقديرهم فقال: ويوم يعض الظالم- قارون وهامان، وعقبة بن أبي معيط، وأبي بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والمغيرة، وفلان وفلان، بالأسماء- على أيديهم يقولون: يا ليتنا لم نتخذ فرعون، ونمرود، وعقبة بن أبي معيط، وأبا جهل، والأسود، وفلانا، وفلانا بالأسماء- لطال هذا وكثر وثقل، ولم يدخل فيه من تأخر بعد نزول القرآن من هذا الصنف، وخرج عن مذاهب العرب، بل عن مذاهب الناس جميعا في كلامهم.

فكان (فلان) كناية عن جماعة هذه الأسماء.

وقد يقول القائل: ما جاءك إلا فلان بن فلان، يريد أشراف الناس المعروفين، والشاعر يقول «1» :

في لجة أمسك فلانا عن فل يريد: أمسك فلانا عن فلان، ولم يرد رجلين بأعيانهما، وإنما أراد أنهم في غمرة الشر وضحجته، فالحجزة تقول لهذا: أمسك، ولهذ: كف.

والظالم دليل على جماعة الظالمين كقوله: يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا

[النبأ:

40] يريد جماعة الكافرين.

ومن هذا الباب (التعريض) .

والعرب تستعمله في كلامها كثيرا، فتبلغ إرادتها بوجه هو ألطف وأحسن من الكشف والتصريح، ويعيبون الرجل إذا كان يكاشف في كل شيء ويقولون «2» :

الصفحة السابقة الصفحة التالية