تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 164
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
لا يحسن التعريض إلا ثلبا وقد جعله الله في خطبة النساء في عدتهن جائزا فقال: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم [البقرة: 235] ولم يجز التصريح.
والتعريض في الخطبة: أن يقول الرجل للمرأة: والله إنك لجميلة، ولعل الله أن يرزقك بعلا صالحا، وإن النساء لمن حاجتني، هذا وأشباهه من الكلام.
وروى بعض أصحاب اللغة أن قوما من الأعراب خرجوا يمتارون فلما صدروا خالف رجل في بعض الليل إلى عكم «1» صاحبه فأخذ منه برا وجعله في عكمه، فلما أراد الرحلة قاما يتعاكمان فرأى عكمه يشول وعكم صاحبه يثقل، فأنشأ يقول «2» :
عكم تغشى بعض أعكام القوم ... لم أر عكما سارقا قبل اليوم
فخون صاحبه بوجه هو ألطف من التصريح.
وروي في بعض الحديث: أن رجلا كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، من مغزى كان فيه «3» :
ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك- من أخي ثقة- إزاري
قلائصنا هداك الله إنا ... شغلنا عنكم زمن الحصار
فما قلص وجدن معقلات ... قفا سلع بمختلف النجار
يعقلهن جعد شيظمي ... وبئس معقل الذود الظؤار