تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 26
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
والضريع: نبت، فهل يجوز أن يكون في النار نبات وشجر، والنار تأكلهما؟.
ومثل قوله تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (33) [الأنفال: 33] ، ثم قال على أثر ذلك: وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام [الأنفال: 34] .
وقالوا: فأين قوله: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، من قوله: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع [النساء: 3] .
وأين قوله: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد، من قوله: ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم [المائدة: 97] .
وأين قوله: ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته، من قوله: إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور [لقمان: 31] ، أو ليس هذا مما يستوي فيه الصبار والشكور وغير الصبار والشكور؟.
وما معنى قوله: كمثل غيث أعجب الكفار نباته [الحديد: 20] ؟ ولم خص الكفار دون المؤمنين؟ أو ليس هذا مما يستوي فيه المؤمنون والكافرون، ولا ينقص إيمان المؤمنين إن أعجبهم؟.
وقالوا في قوله عز وجل: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك [هود: 107] : استثناؤه المشيئة من الخلود، يدل على الزوال، وإلا فلا معنى للاستثناء. ثم قال: عطاء غير مجذوذ [هود: 108] ، أي غير مقطوع.
وقالوا في قوله: لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى [الدخان: 56] :
كيف يستثنى موتا كان في الدنيا من مكثهم في الجنة؟ وهل يجوز أن يقال في الكلام:
لا أعطيك اليوم درهما إلا ما أعطيتك أمس؟.
وقالوا في قوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (96) [مريم: 96] : هل يجوز أن يقال: فلان يجعل لك حبا، أي يحبك؟.
وفي قوله: وجعلنا نومكم سباتا (9) [النبأ: 9] والسبات هو: النوم، فكيف يجوز أن يجعل نومنا نوما؟.
وفي قوله: ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا (15) قواريرا من فضة [الإنسان:
15، 16] وقوله: لنرسل عليهم حجارة من طين (33) [الذاريات: 33] : كيف يكون زجاج من
#