تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 177
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف
ومنه أن تخاطب الشاهد بشيء ثم تجعل الخطاب له على لفظ الغائب:
كقوله عز وجل: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها [يونس: 22] .
وقوله: وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (39) [الروم: 39] .
وقوله: ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم [الحجرات: 7] ثم قال:
أولئك هم الراشدون [الحجرات: 7] .
قال الشاعر «1» :
يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد
وكذلك أيضا تجعل خطاب الغائب للشاهد:
كقول الهذلي «2» :
يا ويح نفسي كان جدة خالد ... وبياض وجهك للتراب الأعفر
ومنه أن يخاطب الرجل بشيء ثم يجعل الخطاب لغيره:
كقوله: فإلم يستجيبوا لكم [هود: 14] ، الخطاب للنبي، صلى الله عليه وسلم، ثم قال للكفار:
فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو [هود: 14] يدلك على ذلك قوله: