تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 180
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
قوله حكاية عن ملأ فرعون: يريد أن يخرجكم من أرضكم، هذا قول الملأ، ثم قال فرعون: فماذا تأمرون [الأعراف: 110] .
ومنه أن يأتي الفعل على بنية الماضي وهو دائم، أو مستقبل:
كقوله: كنتم خير أمة أخرجت للناس [آل عمران: 110] ، أي أنتم خير أمة.
وقوله: وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله [المائدة: 116] ، أي وإذ يقول الله يوم القيامة. يدلك على ذلك قوله سبحانه: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم [المائدة: 119] .
وقوله: أتى أمر الله فلا تستعجلوه [النحل: 1] ، يريد يوم القيامة. أي سيأتي قريبا فلا تستعجلوه.
وقوله: قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا [مريم: 29] ، أي من هو صبي في المهد.
وكذلك قوله: وكان الله سميعا بصيرا [النساء: 134] ، وكذلك قوله: وكان الله على كل شيء قديرا [الأحزاب: 27] .
إنما هو: الله سميع بصير، والله على كل شيء قدير.
وقوله: والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت [فاطر: 9] ، أي فنسوقه.
في أشباه لهذا كثيرة في القرآن.
ومنه أن يجيء المفعول به على لفظ الفاعل:
كقوله سبحانه: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم [هود: 43] ، أي لا معصوم من أمره.
وقوله: خلق من ماء دافق (6) [الطارق: 6] ، أي مدفوق.
وقوله: في عيشة راضية [الحاقة: 21] ، أي مرضي بها.
وقوله: أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا [العنكبوت: 67] ، أي مأمونا فيه.
وقوله: وجعلنا آية النهار مبصرة [الإسراء: 12] ، أي مبصرا بها.
والعرب تقول: ليل نائم، وسر كاتم، قال وعلة الجرمي «1» :