شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 179

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وتوعد معاوية روح بن زنباع فاعتذر روح فقال معاوية خليا عنه «1» :

إذا الله سنى عقد شيء تيسرا وقوله: سنى: أي فتح.

قالوا: وأدنى ما يكون الآمر والناهي بين الأعوان اثنان، فجرى كلامهم على ذلك، ووكل الله، عز وجل، بكل عبد ملكين، وأمر في الشهادة بشاهدين.

ومنه أن يخاطب الواحد بلفظ الجميع:

كقوله سبحانه: قال رب ارجعون [المؤمنون: 99] ، وأكثر من يخاطب بهذا الملوك، لأن من مذاهبهم أن يقولوا: نحن فعلنا. بقوله الواحد منهم يعني نفسه، فخوطبوا بمثل ألفاظهم. يقول الله عز وجل: نحن نقص عليك أحسن القصص [يوسف:

3] ، وإنا كل شيء خلقناه بقدر (49) [القمر: 49] .

ومن هذا قوله عز وجل: على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم [يونس: 83] ، وقوله: فإلم يستجيبوا لكم [هود: 14] ، وقوله: فأتوا بآبائنا [الدخان: 36] .

ومنه أن يتصل الكلام بما قبله حتى يكون كأنه قول واحد وهو قولان:

نحو قوله: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، ثم قال: وكذلك يفعلون [النمل: 34] ، وليس هذا من قولها، وانقطع الكلام عند قوله:

أذلة، ثم قال الله تعالى: وكذلك يفعلون.

وقوله: الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين [يوسف: 51] ، هذا قول المرأة، ثم قال يوسف: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب [يوسف: 52] ، أي ليعلم الملك أني لم أخن العزيز بالغيب.

وقوله: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، وانقطع الكلام، ثم قالت الملائكة: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون [يس: 52] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية