تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 186
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
وقال الآخر «1» :
أقول إذ خرت على الكلكل أراد: الكلكل.
وأنشد الفراء «2» :
إن شكلي وإن شكلك شتى ... فالزمي الخص واخفضي تبيضضى
فزاد ضادا، في أشباه لهذا كثيرة.
وكما يحذفون من الكلام البعض إذا كان فيما أبقوا دليل على ما ألقوا فيقولون:
والله أفعل ذاك، يريدون: لا أفعل. ويقولون: أتانا فلان عند مغيب الشمس، أو حين.
أي حين كادت تغيب.
وقال ذو الرمة يذكر حميرا «3» :
فلما لبسن الليل أو حين نصبت ... له من خذا آذانها وهو جانح
أراد: وحين أقبل الليل.
وقال الله تعالى: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى [الرعد: 31] ، أراد لكان هذا القرآن، فحذف.
وكذلك يحذفون من الكلمة الحرف والشطر والأكثر، ويبقون البعض والشطر والحرف، يوحون به ويومئون. يقولون: «لم يك» ، فيحذفون النون مع حذفهم الواو لاجتماع الساكنين. ويقولون: «لم أبل» يريدون: لم أبال. ويقولون: ولاك افعل كذا، يريدون: ولكن، قال الشاعر «4» :